عبد الملك الثعالبي النيسابوري

202

اللطائف والظرائف

وكان المأمون يقول : عجبت من ذراع في ذراع يديرها العقلاء منذ دهر طويل فلم يقفوا لها على غاية . وكان سعيد بن جبير ، رضي اللّه عنه ، يقول : ما وضع هذا الشطرنج إلا لأمر عظيم . باب ذم الشطرنج ذكر الصولي في كتاب شعراء مصر أن الخراساني الشاعر كان حاذقا . لعب الشطرنج ، فعابها الحسين بن محمد مكايدة له فقال : صاحبها أبدا مشغول مهموم ، يحلف باللّه كاذبا ويعتذر مبطلا ويشتم نفسه ويسخط ربه ، وكل صناعة لا تجوز المكابرة فيها غيرها ؛ فإن صاحبها يغلب في ساعة فتنقضي دعواه ، وهي لعب الصائم إذا جاع والعامل إذا عزل والمخمور حتى يفيق ، وإنما هي خشب هزم خشبا ولعب أورث من غير طائل تعبا ، ثم إن الرجل ليسأل عن غلامه فيقال هو يلعب فيضربه ولا يستحي أن يقول : تعالوا حتى نلعب الشطرنج ، وأنت تقول في الكناسي ما احذقه ، وفي الطنبوري ما أضربه ، فإذ عبرت عن الشطرنجي قلت : ما ألعبه ؛ فما تقول في العبارة عن صناعة الكناس أحسن من العبارة عن صاحبها . وفي كتاب يتيمة الدهر لمؤلف هذا الكتاب ، أن أبا القاسم الكسروي « 1 » « كان يبغض الشطرنج ويذمها ولا يقارب من يشتغل بها ويطنب في ذكر عيوبها « 2 » . ويقول : لا ترى شطرنجيا غنيا إلا بخيلا

--> ( 1 ) من شعراء اليتيمة أردستاني من أهل أصفهان ، وانظر الخبر في اليتيمة 4 : 81 - 82 . ( 2 ) في اليتيمة : عيوبهم .